نهضة العطر في الشرق الأوسط

الإبتكار، الثقافة والإستدامة تشكل مستقبل صناعة العطور الشرق أوسطية.

Read this post in الإنجليزية

تتمتع أميمة تابت بأكثر من عشرين عاما من الخبرة في ابتكار العطور وهي الآن تقود عمليات يوروفراغانس في الشرق الأوسط. وتتحدث في هذا الحوار إلى برفيوم بلس حول الإبتكار، التأثير الثقافي، الاستدامة وكيف يستمر إرث المنطقة الثري في العطور في تشكيل صرعات صناعة العطور العالمية. 

برفيوم بلس: مع أكثر من 21 عاما في صناعة العطور، ما هي التحولات الرئيسية التي شكلت رحلتك المهنية؟

أميمة تابت: بعد أكثر من عقدين من الزمان في صناعة العطور تشكلت رحلتي بفعل الاستمرارية والتطور معا. الثابت الوحيد كان دائما هو تركيز الصناعة الراسخ على الأداء. لقد كان الانتشار المستمر طويلا وصلابة التقنية من الأعمدة الأساسية لصناعة العطور على مدى فترة طويلة، ولا تزال بنفس الأهمية اليوم.

ما تطور هو عمق ما نبنيه حول هذا الأداء. اليوم، لا يتعلق الإبتكار فقط بكيفية تصرف العطر، لكن أيضا بالمشاعر التي يثيرها، القصة التي يسردها والقيم التي يمثلها، خاصة في منطقة مثل الشرق الأوسط، حيث يرتبط العطر بشكل متجذر بالهوية والذاكرة.

منحتني سنواتي الأولى كمطورة للعطر أسسا قوية فنيا وابداعيا. لقد علمتني الابتكار، فهم المواد الخام بشكل حميم، والسعي لتحقيق الإمتياز تحت أي ضغط. هذا الأساس ما زال يوجه خطواتي.

وفي الآونة الأخيرة، أدى الاقتراب من المستهلكين وفرقنا إلى توسيع مفاهيمي. في الشرق الأوسط، العطر أكثر بكثير من مجرد منتج، فهو جزء من الطقوس، الذكريات والهوية الشخصية. يشجعنا هذا العمق الثقافي على التفكير فيما هو أبعد من تركيبة العطر وعلى خلق عطور تمتد جذورها في رواية القصص والتجارب الهادفة.

بالنسبة لي، أهم تطور هو ادراك أن الإبداع يجب أن يتواجد جنبا إلى جنب مع المسؤولية. الاستدامة، الأصالة والاحترام الثقافي لم تعد مجرد عناصر اختيارية، إنها أساسية لقيادة صناعة العطور العصرية.

ب ب” انضممت إلى يوروفراغانس عام 2023 لقيادة المركز الإبداعي قبل أن تصبحي المدير العام – للشرق الأوسط في 2025. كيف أثرت خلفيتك الإبداعية على مفهومك القيادي؟

أ ت : أعتقد أن الخلفية الابتكارية تعلمك أن تصغى جيدا – للعملاء، الزملاء، الأسواق وحتى ما يظل بلا افصاح. غالبًا ما تؤثر الإشارات العاطفية والتوقعات الدقيقة على كيفية قيادتنا وإبداعنا.

عند انضمامي إلى يوروفراغانس عام 2023 لأقود المركز الإبداعي في الشرق الأوسط، كان تركيزي مبنيا على بيئة تعاونية، محورها العميل. صناعة العطور ليست على الإطلاق عمل شخص واحد، إنها تعبير جماعي عن الإبداع.

اليوم، بصفتي المدير العام، أنقل هذه الفلسفة إلى المستقبل من خلال تمكين الفرق وتشجيع تجربة المكونات والتقنيات. القيادة في صناعة إبداعية تعني تحقيق التوازن بين الأرقام والمشاعر، وبين الحدس والمعطيات، مع التعلم والتطور كل ذلك في الوقت نفسه.

ب ب: يوروفراغانس تمزج بين مرونة بيت عطور مستقل وقوة الشركة العالمية. كيف يدعم هذا الوضع استراتيجيتك الإقليمية؟ 

أ ت: موقعنا هو أحد أعظم نقاط قوتنا. باعتبارنا شركة مستقلة، فإننا نعمل بمرونة، مما يسمح لنا بالاستجابة السريعة للصرعات الإقليمية، المشاريع المخصصة والحفاظ على علاقات وثيقة مع عملائنا.

في الوقت نفسه، بنيتنا العالمية تمنحنا منفذا للإمتياز التقني، امكانات الإنتاج المتقدمة، ومكونات أو مواد خام خاصة من مصادر مستدامة.

في الشرق الأوسط، هذا التوازن له أهميته بشكل خاص. المنطقة تتحرك بسرعة وتقدر الحصرية. مرونتنا تتيح لنا الفرصة لصناعة عطور ذات صدى ثقافي ولمسة شخصية، بينما تضمن قوتنا العالمية الاتساق، الجودة والقابلية للتوسع. وبدعم من المواهب الاستثنائية والشراكات القوية مع العملاء، قمنا ببناء منصة قوية للإبداع والتعاون.

ب ب: الاستدامة الآن محورية لإبتكار العطور. كيف تدمج يوروفراغانس بين المصادر المستدامة والإلتزامات البيئية طويلة الأمد؟

أ ت: الاستدامة في يوروفراغانس ليست صرعة عابرة، إنها بوصلتنا الأخلاقية وأولويتنا الاستراتيجية في آن واحد. نهجنا يقوم على أربعة ركائز تقود كل شيء في أعمالنا من الحصول على المصادر إلى الابتكار.

اليوم، قرابة 80% من موردينا الرئيسيين يطبقون سياسات استدامة، ليعززوا سلسلة قيمة أكثر مسؤولية وشفافية. يعمل مصنعنا الأسباني اعتمادا على طاقة كهربائية متجددة بنسبة 100%، في حين أننا في الإمارات خفضنا انبعاثات سلسلة التوريد، لنحقق وفرا أكثر من 5.6 طن من ثاني أكسيد الكربون.

كما أننا حصلنا على تصنيف “بلاتينيوم ايكوفاديس” (Platinum EcoVadis) للعام الثاني على التوالي، مما يعكس تركيزنا القوي على الحد من النفايات والممارسات الدائرية. إن مكوننا الخاص “أوليفانتيه” (Olivante®)، المصنوع من لب الزيتون المعاد تدويره، يجسد هذه الفلسفة بشكل مثالي من خلال الجمع بين الاستدامة والابتكار الإبداعي.

وعندما ننظر إلى المستقبل، نحن نتوسع في الطاقة المتجددة عبر عملياتنا وندمج المباديء الدائرية في تطوير الإنتاج.

ب ب: يواصل الشرق الأوسط التأثير على صناعة العطور العالمية، خاصة من خلال العود وطقوس الطبقات. كيف ترين تطور هذا التأثير عالميا؟

أ ت : الشرق الأوسط منطقة لا يعتبر فيها العطر مجرد منتج إنه لغة، ويشرفنا أن نكون جزءًا من هذا الثراء الثقافي. اليوم، لم تعد المنطقة مجرد حضور متخصص، بل أصبحت تعمل بشكل نشط على تشكيل الاتجاه الشمي العالمي. لقد أصبح العود، الذي كانت الأسواق الغربية  تنظر إليه في السابق على أنه قوي أو غريب، بمثابة رائحة فاخرة سائدة، في حين أن الطقوس المتعددة الطبقات باستخدام الزيوت، البخاخات والبخور تلهم المستهلكين في جميع أنحاء العالم لإضفاء لمسة شخصية على تجاربهم في العطور.

وبالنظر إلى المستقبل، سوف نرى تفسيرات أعمق لمكونات وتقاليد الشرق الأوسط. في يوروفراغانس، نعمل على تعزيز الشراكات والاستثمار في الإبداع والابتكار مع البقاء على اتصال وثيق بثقافة العطور المتطورة في المنطقة.

وفي دبي، نعمل على توسيع القدرات المحلية وتعزيز مركزنا الإبداعي ليصبح أكثر تركيزاً على العملاء وأكثر ملاءمة للتجارب، إلى جانب بناء موطيء قدم ابتكاري جديد في المملكة العربية السعودية.

ب ب : كيف تستفيد يوروفراغانس من مركزها الإبداعي في الشرق الأوسط ليكون مركزا استراتيجيا للإبتكار؟

أ ت: صمم مركزنا الإبداعي في دبي ليكون بيئة ابتكار مشترك غامرة، يجمع بين صانعي العطور، العاملين على تقييمها والعملاء لكي يمكن تطوير الأفكار بسرعة وبشكل تعاوني. إنه يعزز ايماني بأن قوة الناس والإبداع المشترك، مع التركيز على العميل والشراكة عناصر تمثل جميعها جوهر أسلوب عملنا.

في الشرق الأوسط، نبني على هذا الزخم من خلال البقاء على مقربة من شركائنا – نصغى، نتكيف ونبتكر بهدف. هذا الواقع يتيح لنا استباق الصرعات في الوقت الفعلي وتحويل الرؤى الثقافية إلى مفاهيم عطر تناسب المستقبل.

كما يمثل المركز جسرا بين العلامات المحلية وفرقنا العالمية للبحث والتطوير، ليضمن أن تتعمق جذور الإبتكار في الفهم الإقليمي بينما يلبي المعايير العالمية. نطمح أن نظل شريكا موثوقا به بينما نستثمر في الموهبة والنمو الإقليمي.

ب ب : كيف تحققين التوازن بين مكونات تراثية مثل العود، العنبر، الورد والمسك مع التقنيات العصرية والسرد القصصي؟

أ ت: تحمل المكونات التراثية قرونا من الأهمية الثقافية في الشرق الأوسط. دورنا ليس في إعادة ابتكارها، لكن في اعادة تفسيرها بعناية لكي يستمر تطور قصتها الشمية.

نحن نجمع المواد الخام التقليدية عالية الجودة مع تقنيات استخراج حديثة ودقة على مستوى الجزيئيات. استخدام العود مع روائح فاكهية أو عصرية، على سبيل المثال، يخلق جسرا بين التقاليد والعصرية.

يكمن المفتاح في التوازن، احترام الأصل والثراء الثقافي لهذه المكونات وفي الوقت نفسه السماح لها بالتطور بطرق هادفة. المكونات التي نمتلكها حصريا، مثل “يوفوريون”® و”لام دي بوا®” (Euphorion® and L’Âme du Bois®)، تعكس هذه الفلسفة إذ تتيح لنا الفرصة لصناعة عطور تشعر بأنها أصيلة، حصرية وعصرية بشكل واضح.

ب ب: مع ارتفاع الطلب على العطور المتخصصة، الشخصية وعالية التركيز، كيف تتطور توقعات العميل في الشرق الأوسط؟

أ ت: مستهلكو العطور في المنطقة متطورون وانتقائيون بشكل متزايد، ويبحثون عن روائح مكثفة وطويلة الأمد تبدو مميزة وشخصية. 

تكتسب الأشكال عالية التركيز مثل مستخرج العطر (extrait de parfum) شعبية متزايدة، في حين يتزايد الاهتمام بقصة العطر، أصول مكوناته واستدامته جنبًا إلى جنب مع الرغبة المستمرة في الحصرية.

ب ب: بالنظر إلى المستقبل، ما هي صرعات العطر الجديدة أو سلوكيات المستهلك التي سوف تشكل مستقبل صناعة العطور؟

أ ت: يصبح العطر شخصيا ومعبرا أكثر فأكثر، مع انجذاب المستهلكين إلى التركيبات التي تجمع بين الروائح التقليدية واللمسات العصريت ذات اللمسة المختلفة.

الاهتمام بالمكونات المستدامة، طقوس وضع طبقات متتالية، والروائح الموجهة بدافع الاهتمام بالصحة يتزايد بإستمرار فضلا عن الرغبة القوية في عطور حصرية ومصنوعة بشكل جميل تشعر بأنها فردية فعلا.

ب ب: ما هي الرسالة التي تودين تقاسمها مع قراء برفيوم بلس آريبيا؟

أ ت : صناعة العطور في الشرق الأوسط لا تنمو فحسب، إنها تقود الطريق. تواصل المنطقة إلهام العالم بثرائها، طابعها الجريء وعمقها العاطفي، وهي صفات يتم التعبير عنها من خلال طبقات من التقاليد والفنون الشمية الحديثة.

في يوروفراغانس، نحن ملتزمون بتكريم هذا التراث وفي الوقت نفسه المساعدة على تشكيل المستقبل من خلال الإبداع، الإبتكار والمسؤولية.

نحن نؤمن بخلق عطور ذات مغزى بالتعاون مع عملائنا تتميز بروائح تعكس الهوية، الثقافة والطموح.

نفخر بأن نكون جزءا من هذه الرحلة وأن نحتفل بتأثير المنطقة القوي على عالم صناعة العطور.

Read this post in الإنجليزية

Add Comment

Click here to post a comment

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter