استمرار إرث العطر عبر الثقافات

Read this post in الإنجليزية

استمرار إرث العطر عبر الثقافات

يحدثنا "كفيل أحمد"، مؤسس ورئيس مجلس إدارة عطور أحمد المغربي، عن التراث، الحرفة ورؤية العطور العالمية.

في حوار مع برفيوم بلس، يتحدث كفيل أحمد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة عطور أحمد المغربي، عن بناء بيت عطور يلقي التقدير عالميا ممتد الجذور في التراث العربي. من بداياته في مومباي إلى النمو العالمي، يتقاسم رؤاه حول الأصالة، المهارة الحرفية، وابتكار عطور تجد صداها عبر الثقافات والأجيال.

برفيوم بلس: لقد بدأت رحلتك في مومباي، الهند وأسست بيت عطور عالمي. كيف شكل هذا فلسفتك اليوم؟

كفيل أحمد: شكلت مومباي شخصيتي قبل أن تشكل أي شيء بنيته. أثناء نشأتي هناك، كنت دائما منجذبا إلى الإبداع، الفن، المهارة الحرفية، إلى سؤال حول الكيفية التي يتم بها صناعة شيء جميل. هذا الفضول لم يغادرني أبدا.

عندما وصلت إلى العالم العربي وإلتقيت بثقافته الإستثنائية للعطور، وضح شيء ما. ثراء العود، عمق التقاليد، الطريقة التي تعمل بها الرائحة كهوية واحتفال تحدثت عن كل ما كنت منجذبا إليه دائما. لقد كان بناء أحمد المغربي نقطة الالتقاء الطبيعية لتلك الغريزة الإبداعية والتراث الذي أحببته بشدة.

هذا الأساس ما يزال يوجه كل قرار. نحن نبتكر لأني كنت دائما قلقا بشأن الحرفة. نحن نحترم التقاليد لأنها جديرة بهذا التكريم.

ب ب: من متجر واحد إلى علامة تجارية دولية، ما هي اللحظات التي تحدد هوية عطور أحمد المغربي؟

ك أ: بنيت البداية على إيمان أن العطر الصادق سوف يجد محبيه. ما لم نتوقعه هو سرعة عثور الناس علينا.

العلامة الفارقة التي أعود إليها بشكل متكرر أكثر ليست رقما. إنها لحظة أن قام العملاء بإخبارنا أن عطورنا أصبحت جزءا من طقوسهم اليومية، صباحاتهم، احتفالاتهم، هداياهم للأشخاص الذين يحبونهم. لا يمكن صناعة هذه الحميمية. إنها تكتسب ببطء ويتم الحفاظ عليها بعناية.

كما أن التوسع رقميا كان لحظة فارقة في قصتنا. لقد تغير العالم، واخترنا أن نلتقي بجمهورنا في أي مكان يكونون فيه دون التقليل من جودة تجربتهم.

ب ب: إبتكاراتك مستوحاة من التراث العربي. كيف تحقق التوازن بين الأصالة والجاذبية العصرية؟

ك أ : الأصالة ليست قيدا، إنها بوصلة. نحن لا نعيد خلق الماضي، نحن نواصل حوارا يتكشف منذ قرون.

العطور العربية الرائعة كانت دائما جريئة وشخصية بشكل عميق. هذه الجرأة هي بالضبط ما يتوق إليه المستهلك الدولي اليوم. هناك إرهاق متزايد من الأشياء الآمنة والعامة. نهجنا هو تكريم روح التقليد مع السماح للشكل بالتنفس والتطور. النتيجة هي شيء يمكن للجد أن يدركه، ويمكن للمهني الشاب أن يسعى إليه دون تردد.

ب ب: العود، المسك والعنبر أساسية لعطورك. ما الذي يجعل هذه المكونات خالدة بالنسبة لك؟

ك أ: إنها ليست مجرد مكونات، إنها نماذج أولية. يحمل العود في داخله علاقة الحضارة بالطبيعة والصلاة. يربطنا المسك بشيء حميم وإنساني للغاية. في حين يغلف العنبر كل شيء بالدفء والذاكرة.

ما يجعل هذه المكونات خالدة هو أنها تقاوم الصيحات العابرة. تركيبة عود مصنوعة جيدا تشعرك أنها موجودة منذ الأزل. هناك عمق في هذه المكونات لا يمكن تقليده بأي اختصار. بالنسبة لنا، هذه المكونات هي الأساس، وليست قرار تسويق. نحن نحصل على المكونات من مصادرها بعناية ونرفض أي تنازل، لأن بشرة عملائنا سوف تكشف حقيقة كل اختيار نتخذه.

ب ب: في سوق تحكمه الصيحات، كيف تحافظ على هوية متميزة لعلامتك؟

ك أ: بأن لا نقع في خطأ اعتبار الضوضاء اتجاه. تصدر الصناعة إشارات لا حصر لها، صيحات موسمية، تعاونات، توقعات تعتمد على الخوارزميات وعلامات تجارية كثيرة تتبع كل موجة بكل كفاءة. نحن نختار نظاما مختلفا: نسأل ما يحتاجه عميلنا بالفعل وما يوفره تراثنا بشكل فريد قبل أن ننظر إلى ما يفعله السوق.

هذا ليس عنادا. إنه قناعة. عندما نطلق شيئا، يحمل نية ابداعية صادقة. لقد أصبح عملاؤنا يثقون بذلك، وهذه الثقة تساوي أكثر من أي دورة حياة للصيحات. الهوية هي الميزة المستدامة الحقيقية الوحيدة. كل شيء آخر يمكن تقليده.

ب ب: مع محفظة أعمال كبيرة، كيف يمكنك تحقيق التوازن بين النمو الإبداعي والاتساق في الجودة؟

ك أ: إنه أحد التحديات الأكثر واقعية للعمل على هذا النطاق. لقد كان جوابنا هو بناء ثقافة حول معايير النية، وليس فقط الإنتاج. يجب على كل عطر أن يجيب: هل هذا يجلب شيئًا حقيقيا؟ هل يعكس من نحن؟

لقد استثمرنا في موظفينا في كل فريق عمل في سوق مجلس التعاون الخليجي الذين يفهمون أن الإتساق ليس تماثلا. العميل في الكويت والعميل في الدوحة يجب أن يشعرا أنهما يحصلان على شيء استثنائي. النمو باعتباره منتجا ثانويا لعمل شيء جيد – هذا هو النوع الوحيد الذي يستحق السعي وراءه.

ب ب: من خلال العمل عبر الثقافات، كيف أثرت الأسواق المختلفة على نهجك تجاه العطور؟

KA: بشكل هائل. لقد عرضتنا المملكة العربية السعودية لسوق ذي أذواق مختلفة. تقدم لنا الكويت جمهورا متجذرا في التقاليد ولكنه تجريبي بجرأة. تعكس قطر عميلا أنيقا وراقيا يكافئ المهارة الحرفية والدقة. لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نقطة التقاء حقيقية لثقافات العطور في العالم، حيث يتصادم كل شيء ويخلق شيئا جديدا. ويظهر لنا السوق الدولي احتياجات العملاء التي تحركها الصيحات. 

نستمع إلى كل هذه الأصوات. بيت العطور الذي شكلته ثقافة واحدة فقط يتحدث لهجة واحدة فقط. نحن نطمح إلى التحدث باللغة الكاملة.

ب ب: ما أهمية رواية القصة في صناعة العطور، وهل تستطيع رائحة ما أن تتحدث أفضل بمفردها؟

ك أ: رواية القصة تفتح الباب. الرائحة تقرر ما إذا كنت ستبقى.

السرد المقنع يمنح العميل طريقة للدخول، ويخلق السياق ويدعو الخيال قبل فتح الزجاجة. لكن لحظة أن يلتقي العطر بالبشرة، تصبح القصة ثانوية. ما يهم هو الإحساس: البداية، التطور، التوقيع الهادئ المتبقي بعد ساعات. لا يمكن لأي رواية أن تصنع ذلك. إما أنه موجود أو غير موجود.

أنا أؤمن بالقصة التي تقربك والصمت الذي يليه عندما يفعل العطر ما لا تستطيع الكلمات فعله.

ب ب: ما الذي يعطي العطر تأثيرا دائما، بخلاف طول مدة بقائه على البشرة فقط؟

ك أ: الذاكرة. إن طول عمر العطر على البشرة يعتبر انجازا تقنيا. لكن التأثير الدائم للسبب الذي يجعل شخصا ما يضع نفس العطر لعقود من الزمن أو يربط زجاجة بيوم زفافه هو تأثير عاطفي بالكامل.

يكتسب العطر تلك المكانة عندما يصبح جزءا من هوية شخص ما. عندما يتماشى مع جوهرهم، بدلا من التغلب عليه. عندما يعبر عن حقيقته بهدوء وثبات.

نحن نصنع العطور على أمل أن يتم ارتداؤها مرة واحدة. نحلم بأن توضع مدى الحياة.

ب ب: ما الذي تود أن تتقاسمه مع قراء برفيوم بلس؟

ك أ: ثق في أنفك أكثر من ثقتك في الإسم على الزجاجة. العطر أحد آخر الرفاهيات الشخصية بشكل حقيقي، إنه لا يهتم بالمكانة أو الصيحات.

في عطور أحمد المغربي، آمنا دائما أن التراث، الجودة والجمال ينتمون للجميع. سوف نظل نعمل لنكون جديرين بثقة كل شخص اختارنا، ونحن ممتنون للغاية لكل واحد منهم.

Read this post in الإنجليزية

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter