Expressions Parfumées: كيمياء التباين

من حدائق الورود في نورماندي إلى ثقافة العطور النابضة بالحياة في دبي، يُؤلّف كوينتين روسيل عطوراً صاغتها التباينات، والملمس، والمشاعر.

Read this post in الإنجليزية

ثمة لحظةٌ دائماً —تسبق صياغة التركيبة، وتسبق إعداد الموجز— تبدأ فيها العطور كمجرد شعور. وبالنسبة لـ “كوينتين روسيل”، فإن تلك اللحظة تعني كل شيء.

وفي هذه النسخة من فقرة “Spot The Nose”، نُسلّط الضوء على “كوينتين روسيل”؛ صانع العطور الذي يرى ما هو أبعد من مجرد المواد الخام والانسجامات العطرية.

وُلد كوينتين في نورماندي، ولم تكن أولى تجاربه مع العطور مجردة، بل كانت حية، تنمو في حديقة عائلته. تركت الورود، على وجه الخصوص، أثراً عميقاً في نفسه. ليس لجمالها فحسب، بل لاختلافها. فبعضها يحمل نعومة الكمثرى والخوخ، بينما يتفتح بعضها الآخر ليُفسح المجال لدفء العسل. الزهرة نفسها، بشخصية مختلفة. هذا الإدراك المبكر، بأن العطر يحمل في طياته الفروق الدقيقة، والشخصية، والتناقض، شكّل بهدوء صانع العطور الذي سيصبح عليه.

بصفته خريجاً من المدرسة العليا للعطور في باريس، بنى كوينتين حرفته على الانضباط. قادته سنواته الأولى في دور العطور إلى التنقل بين الأقسام المختلفة، من التقييم إلى المختبرات والتسويق، مما منحه فهماً شاملاً لكيفية تكوين العطر، وتحديد مكانته، وسرد قصته، وتجربته في نهاية المطاف. منحه ذلك بنية متماسكة، لكنه لم يُضعف أبداً حدسه.

اليوم، ومن مقره في دبي حيث يعمل مع شركة “Expressions Parfumées”، اتسع نطاق عالمه الإبداعي. وهو يُقرّ بأن منطقة الشرق الأوسط قد غيّرت إيقاعه؛ إذ لم يكن أكثر ما لفت انتباهه مجرد التفضيل للروائح القوية أو التي تدوم طويلاً، بل كان الاستثمار العاطفي الكامن فيها.

يقول: “إن العطر هنا مسألة شخصية، ومعبّرة، وجريئة بلا تحفظ. فالناس هنا فضوليون، ويسعون باستمرار لتجاوز الحدود الإبداعية”. ويضيف: “إن تلك الطاقة محفّزة للغاية؛ فهي تدفعك للمضي قُدماً إلى آفاق أبعد”.

ويواصل كوينتين مسيرته الإبداعية. فهو يرفض فكرة البصمة العطرية الثابتة، ويتجنب التكرار والراحة. وبدلاً من ذلك، يميل إلى التباين، والتوتر بين النور والظلام، والسطوع والعمق. نفحة حمضية تخترق نفحات الأخشاب الداكنة. بنية فاخرة شفافة بشكل غير متوقع. فاكهة مشرقة ممزوجة بدفء العنبر البلسمي. نادراً ما تكون عطوراته خطية؛ فهي تتطور وتكشف وتتغير. الملمس مهم، وكذلك البُعد.

فلسفته الإبداعية بسيطة للغاية: يجب أن يترك العطر صدىً في النفس.

“ينبغي أن يُوقظ العطر ذكرى، وأن ينقل معنى، وأن يُنشئ صلةً حميمةً صامتةً مع من يرتديه.”

بالنسبة له، العطر هو عاطفةٌ مُجسّدةٌ في مادة. الحدس يقود، والتقنية تُصقل. التوازن بينهما دقيقٌ ومدروس.

بعد ثماني سنواتٍ من مسيرته المهنية، لا تزال المكونات هي ما يُثير فضوله أكثر من غيرها. اكتشاف رائحة اليوسفي التي تدوم لفترةٍ أطول. متعة مزيج الفلفل الحار والجوافة غير المتوقع. مواد جديدة، وتوليفات جديدة، وإمكانيات جديدة. الاستكشاف ليس مرحلةً عابرة، بل هو حالةٌ دائمة.

تعكس أعماله فضوله الدؤوب. فمع أفنان، يجسد عطر “9 PM Night Out” ثقةً جريئةً وجاذبيةً ليلية. أما مع أرابيات برستيج، فتُظهر إبداعات مثل “عاريز” و”مودا” و”نيلا سويد” عمقًا مُغلّفًا بالأناقة. وبالنسبة لدخون الإمارات، يميل عطر “دخون عود” إلى ثراء المنطقة. في حين تُبرز عطور دومونت، مثل “أتوميك” و”نيترو إلكسير” و”نيترو ريد إنتنسلي” و”سوبرانو فيفيد”، طاقةً ديناميكيةً عالية التأثير.

يبقى خيطٌ واحدٌ يربط بين جميع العلامات التجارية ومشاريعها: الجوّ. لا يُصمّم كوينتين عطورًا لتستقرّ برفق على البشرة، بل ليُضفي عليها رونقًا خاصًا، ويتغيّر مع الحركة، ويبقى راسخًا في الذاكرة.

من ورود حدائق نورماندي إلى عبير دبي، رحلته لا تُركّز على الجغرافيا بقدر ما تُركّز على الكثافة. على التجربة. على العاطفة. على التباين.لأن العطر في عالم كوينتين روسيل لا يُوضع فقط، بل يُحس.

Read this post in الإنجليزية

Add Comment

Click here to post a comment

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter