سي بي أل أروماز: صناعة الروائح عبر العوالم

يحدثنا فابيان جافيل، صانع العطور في "سي بي أل أروماز"، عن الثقافة، المهنة، والتجارب التي شكلت صوته الشمي العصري.

Read this post in الإنجليزية

في هذا الحوار الحصري مع مجلة برفيوم بلس، يتحدث فابيان جافيل عن رحلة في صناعة العطور شكلها العلم، الثقافة والفضول.

تعرف فابيان على العطر في المعهد الدولي العالي للعطر، مستحضرات التجميل والعطور الغذائية ISIPCA ( Institut supérieur international du parfum, de la cosmétique et de l’aromatique alimentaire) حيث تأكد بسرعة أن الرائحة فن ولغة عاطفية في آن واحد، ليصقل رؤيته في المدرسة العليا للعطور قبل دخول الصناعة من خلال ابتكار العطر الوظيفي في برشلونة.

الانتقال إلى دبي عام 2024 وسع آفاقه الإبداعية، إذ وجد نفسه مغمورا في ثراء تقاليد الرائحة في الشرق الأوسط. الآن مع سي بي أل أروماز، يقاسمنا جافيل وجهات نظره حول النمو، التأثيرات العالمية والفلسفة التي تقود تميزه المتطور كصانع عطور معاصر.

برفيوم بلس: اكتشفت صناعة العطور باعتبارها شكلا فنيا ووسيطا عاطفيا في الوقت نفسه خلال دراساتك. هل كانت هناك لحظة محددة أدركت عندها أنه لم يكن مجرد فصل دراسي، لكن مهنتك الحقيقية؟

فابيان جافيل: أيقنت أن صناعة العطور هي مهنتي الحقيقية عندما بدأت أخلط المواد الخام بنفسي.

اكتشفت كم أستمتعت بخلق تجارب جديدة واستكشاف التأثيرات المختلفة التي يمكن لكل مكون أن يحققها. في صناعة العطور، غالبا ما نقول أن 1 + 1 = 3 – وأن السحر هو بالضبط ما يجعل العمل مع المواد الخام مبهرا للغاية.

ب ب: كيف صنع تدريبك الأكاديمي التوازن الذي تبديه اليوم بين الدقة التقنية والغريزة الفنية؟

ف ج : خلفيتي في الأصل في الأحياء، حيث العمل المعملي، التجريب وفهم الجزيئيات كان أمرا حاسما في دراساتي.

أن أكون مغمورا بإستمرار في بيئة علمية شكل الطريقة التي ألاحظ، أحلل وأبني بها الأفكار. الأساس بطبيعة الحال أثر على منهجي لاحقا في صناعة العطور، خاصة في كيفية وضع هيكل التركيبات وفهم سلوك المواد.

ب ب: بعد عملك في فئتي العطور الوظيفية والراقية، كيف صقلت هذه التجربة المزدوجة مفهومك للتركيبة وتنوعك الإبداعي؟

ف ج: أستمتع فعلا بالعمل في فئات متنوعة. تتيح لي صناعة العطور الوظيفية أن أجلب القوة، التضوع والتأثير على عطوري، غالبا من خلال استخدام مواد خام أقل انتشارا في العطور الراقية.

تضيف هذه المواد الخام تميزا لترقية ابتكاراتي فضلا عن طاقتها وعصريتها. من ناحية أخرى، تساعدني العطور الراقية على اضفاء نعومة على التركيبات ومنحها أناقة، عمقا وتعقدا.

كما أنها تتيح الفرصة للعمل مع مكونات طبيعية جميلة، وهو ما يضيف ثراء ورقيا للعطر النهائي.

ب ب: غالبا ما تشير إلى خشب الصندل بإعتباره رائحة مفضلة. ما الذي يجعله رائحة بهذه القوة والأهمية في مجموعة المواد الخام الخاصة بك؟

ف ج: يمكن التعبير عن خشب الصندل من خلال المكونات الطبيعية أو من خلال المواد الاصطناعية الحديثة مثل جافانول أو باكدانول، على سبيل المثال لا الحصر. يمنحني هذا التنوع مرونة كبيرة ويتيح لي فرصة العمل مع خشب الصندل عبر العديد من التطبيقات وأنواع العطور المختلفة.

أستمتع بشكل خاص بأن طابعه يمكن تشكيله في اتجاهات متعددة – من الهيكل الأكثر جفافا، الخشبي والهيكلي، إلى شيء أكثر نعومة، لبني، زهري أو حتى وردي خفيف. هذه القدرة على التحول والتكيف تجعل خشب الصندل مادة خام ملهمة بلا حدود في ابتكاراتي.

ب ب : الانتقال إلى دبي مثل فصلا مهما في رحلتك. كيف أعادت هذه الخطوة تشكيل هويتك الإبداعية ووسعت مفهومك للرائحة؟

ف ج: عندما وصلت لأول مرة إلى دبي، كنت منبهرا بكيفية احتلال العطر مكانة محورية في ثقافة المنطقة والحياة اليومية.

العطر ليس مجرد قطعة زينة إضافية هنا، إنه شكل أساسي للتعبير والهوية. هذا الإكتشاف كان له أثر عميق على نفسي من حيث الإبداع، فتح ذهني وأطلق إمكانات شمية جديدة لم أفكر بها من قبل أبدا.

ب ب: عند البدء في تركيبة جديدة، ما الذي يوجهك أولا: المشاعر، المكون، الملخص أو القصة، ولماذا؟

ف ج: في أي وقت أبتكر عطرا، أبدا دائما بالهدف النهائي في ذهني. أسلوبي يوجهه بشكل كبير الملخص وتوقعات العميل، وهو ما يوفر لي إطار عمل إبداعي واضح.

من هذه النقطة، أركز على تحديد المكونات الرئيسية التي سوف تسمح للمفهوم أن يتخذ شكلا، لضمان أن يحقق العطر كلا من الأداء والعاطفة.

تصبح هذه المكونات الأساس الذي من خلاله أبني الرواية، أترجم الفكرة وراء الملخص إلى رائحة ذات مغزي وقدرة على التعبير.

ب ب: من وجهة نظرك، ما هي التحولات الكبرى التي تشكل حاليا سلوك وتوقعات المستهلك العالمي فيما يتعلق بالعطر؟

ف ج : سوق الشرق الأوسط يشكل بشكل متزايد مشهد العطور العالمي. إنه الآن مصدر إلهام صناعة العطور على مستوى العالم من خلال ابداعه، جرأته ورغبته في دفع الحدود.

نحن نرى المزيد والمزيد من العلامات التجارية الشرق أوسطية تقود السوق وتتوسع عالميا. هذا التحول مبهر عند ملاحظته، يعكس كيف أن المستهلكين حول العالم يصبحون أكثر انفتاحا على التغيير والتعبيرات الشمية الجديدة.

ب ب : ما الذي اجتذبك للإنضمام إلى سي بي أل أروماز، وكيف تدعم فلسفة الشركة تطورك كصانع عطور؟

ف ج: بالنسبة لي كانت سي بي أل دائما شركة مثيرة للإهتمام لعدة أسباب. أولا، إنها شركة مملوكة لعائلة، وأنا أقدر فعلا إحساس الإنتماء وأن تكون جزءا من شيء طويل الأمد وله مغزاه وأهميته.

ثانيا، سي بي أل شركة مبدعة إلى أقصى حد – ليس فقط في الطريقة التي يبتكرون بها العطور، لكن أيضا من خلال المعارض، المشروعات والمبادرات الفنية التي تقوم بتطويرها. هذا الواقع يجد صداه بقوة عندي، نظرا لأن الفن، وخاصة التصوير، يلعب دورا مهما في حياتي.

أخيرا، أقدر بشكل عميق الطريقة التي تتطلع بها سي بي أل نحو المستقبل، خاصة إلتزامها بالإستدامة وبحثها الدائم عن المزيد  من الطرق المسؤولة للعمل وتطوير تقنيات جديدة.

كل هذا يجعل سي بي أل شركة أفخر فعلا وبحق أن أكون جزءا منها.

ب ب: بالنظر إلى المستقبل، ما هو الإرث الشمي أو الأسلوب الخاص الذي تود أن يتم تذكر ابتكاراتك به؟

ف ج : أرى صناعة العطور حوارا بين الثقافات، التقنيات والعواطف. أتمنى أن يعكس عملي هذا الانفتاح – عطور تشعر أنها عصرية لكنها ذات جذور، تشكلها أماكن ومفاهيم مختلفة.

إذا كان إرثي يعني ترجمة الفضول والحساسية تجاه مختلف الثقافات إلى رائحة، سوف أكون فخورا للغاية بذلك.

ب ب: ما الرسالة التي تود مشاركتها مع قراء برفيوم بلس؟

ف ج : أيا كانت أصولك أو مهنتك، أشجع كل انسان أن يبقى متواصلا مع احساسه بالرائحة.

إنها عدسات جميلة تختبر من خلالها الحياة، تكشف المشاعر والمغزي في أصغر اللحظات، من الطقوس اليومية إلى اللقاءات العفوية.

Read this post in الإنجليزية

Add Comment

Click here to post a comment

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter