حكايات السفر في زجاجة!

Read this post in الإنجليزية

الحكايات ساحرة. لكن حكايات العطر فواحة وساحرة! إليكم قطعة أخرى من رحلة اميلي بوج العطرة مباشرة من جزر البحر المتوسط ..

نحن جميعا لدينا ذكريات جميلة مرتبطة بوجودنا في مكان معين في العالم ومع ذلك فإن مجرد النظر إلى صورنا لا يثير مجددا نفس المشاعر بالضبط.

من المؤسف أن الصور صامتة وبلا رائحة: فهناك مشاعر لا تنسى مطلقا تظهر فقط بطلب من حواسنا. مكان ما، شخص ما يرتبط غالبا بعطر معين لأن اللحظات المهمة لها صوتها، رائحتها، ملمسها ومشهدها الخاص بها.

كصانعة، أجد نفسي مستعدة دائما لأن أستمد الإلهام من كل ما حولي، ثم أطلق هذا الشعور المرتبط برائحة ما في صورة عطر يعتمد على تجربة حقيقية. نحن نقول أن السفر يشكل الشباب لكنه أيضا يصنع العطور. إنه معين لا ينضب للأفكار حيث الروائح، الألوان، المناظر الطبيعية .. إلخ تبدو وكأنها واحد. من جانبي، إنه تحد جميل أن أضعها جميعا في زجاجة أثناء محاولتي الاحتفاظ بهذا الشعور الرائع الذي أحسست به أثناء زيارة. هناك الكثير لنقوله، الكثير لنراه، الكثير لنشم رائحته، بحيث يمكننى أن أذهب إلى المكان نفسه عدة مرات، أكتشف أشياء جديدة لكي أستطيع أن أكتب “بالعطر”، قصة عاطرة جديدة.

إقامتي في كابري تظل واحدة من أفضل التجارب العطرية في حياتي. كانت أول مرة أتواجد فيها في جزيرة زهور عطرية. في كورسيكا أو في جزر المتوسط، الهواء مشبع بالروائح العطرة مثل القريضة، اللافندر، أوكاليبتوس، الزعتر أو اكليل الغار. لكن في كابري، الهواء رقيق، منعش، ناعم وفاخر: تخيل نفسك تسير في شوارع تحيط بها زهور الياسمين، تعبرها نسمة خفيفة قادمة من البحر وتمر عبر الليمون المعروض على الأرفف. على يمينك، منازل جميلة من الحجر لها حدائق رائعة، مليئة بالتاريخ والثراء، وفي الأسفل البحر الأبيض المتوسط بصخوره ودرجاته من اللون الأزرق المبهر.

كما أتذكر الأيام التي قضيتها في بانكوك، قبل أكثر من خمسة عشر عاما .. أتنزه على طول الشاو برايا، المزدحم جدا، صاخب ومع ذلك له طابعه الروحاني، مع كل هذه المعابد البوذية الذهبية. تفجر للألوان، المذاقات تحت الهواء الساخن والرطب! تناقض صارخ بين صالونات المساج والروحانية، بين حلاوة الحرير ولسعة البهارات … السيترونيلا، الليمون، الكاجو، حليب جوز الهند، الكاري والكزبرة، محفورة بعمق في ذكرياتي إلى جانب أضواء سوق الأقمشة ليلا.

  • كنزو جانجل من أجل رائحة البهارات الحارة الخشبية العميقة الإحساس والبرية

بالطبع، داخلني إلهام هائل عندما وصلت دبي لأول مرة. أردت أن أبتكر عطورا لهذه المنطقة لسنوات قادمة … في الواقع، أحد معلميني في صناعة العطور كان في وقت ما مسؤولا عن منطقة مجلس التعاون الخليجي عندما كنت مبتدئة في صناعة العطور. اعتدنا أن نستنشق المخلات، السلطان، العود، ألف ليلة وليلة، الزعفران، جتمانسي إلخ .. وكان مختلفا تماما عن ما عرفته، قويا وعميقا إلى حد أني حلمت بدبي سنوات وسنوات قبل أن أراها. تذكرت حرصي في ابريل 2012 وسعادتي .. كانت أعمق بكثير مما كنت أعتقد. أتذكر تجربتي الأولى مع البخور، الهواء المشبع بروائح خشبية دخانية وشهية، المظهر الغامض للنساء في حجابهن الأسود، رقيهن وأناقتهن التي تشع من عباياتهن في الأسواق العصرية والثرية .. كل شيء كان مكثفا جدا!

  • راقية أمبروكسان – رساسي بخور

من المستحيل أن ننهي هذه الجولة دون التحدث عن مسقط رأسي: جراس وضواحيها، الرائعة، الملونة والفواحة.. أخفي وجهي تحت زهور الميموزا في فبراير، أتنفس الوردة في مايو، ألمس اللافندر في الصيف، أشم الياسمين، الحبضيات ومسك الروم الدرني عند هبوط الليل، أتناول البرتقال الطازج في الشتاء، الغطس في بحر مدينة كان اللازوردي بعد نزهة على الشواطيء الرملية البيضاء، العطر الخاص للزيت الاستوائي من هاواي أو أن تنعشك كرة ثلج في لافو دالو ولا تنس أوراق البنفسج، المستكة، السروية، السوسن، فيربانا الليمون دائمة الخضرة وكل المجموعة العطرية .. عطور كثيرة، أصالة هائلة ولمسة من الطبيعة، مناخ مشمس ممتع من أجل الاستمتاع بأجمل ما في الحياة مع كل موسم، مصدر دائم للإلهام والسعادة الخالصة.

Ici l’eau est d’or

  • ايسي لو آ دور – لا كومباني دو بروفانس – علامة تجارية فرنسية فاخرة

دون شك، هذه الرحلات كلها ألهمتني، تلهمني سوف تظل دائما مصدرا للإلهام. هي جزء من ذاتي، من جوهري. لقد صاغت شخصيتي، منحتني روحا منفتحة وحرة.

كصانعة عطر، كل شيء حولي يمكن أن يكون مصدرا للإلهام: السفر، الطعام، الفن، .. الأشياء الصغيرة في الحياة اليومية!

Read this post in الإنجليزية