فريدريك مال: نبع الإبداع

Read this post in enالإنجليزية

قرار‭ ‬مال،‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬خلفية‭ ‬مبدعة،‭ ‬بأن‭ ‬يحتضن‭ ‬فن‭ ‬صناعة‭ ‬العطور‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬اعتباره‭ ‬مفاجئا‭. ‬صانع‭ ‬العطور‭ ‬النجم‭ ‬لديه‭ ‬ميل‭ ‬لاستخدام‭ ‬مكونات‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭ ‬لخلق‭ ‬عطور‭ ‬آسرة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد،‭ ‬نلقي‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬رحلة‭ ‬الرجل‭ ‬والعلامة‭ …‬

ولد‭ ‬فريدريك‭ ‬مال‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬يبجلها‭ ‬الكثيرون‭ ‬بإعتبارها‭ ‬عاصمة‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع،‭ ‬وكانت‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإبداعي‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عمره‭ ‬الأولى‭. ‬لكن‭ ‬عشقه‭ ‬لصناعة‭ ‬العطور‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭. ‬ينحدر‭ ‬مال‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬تضم‭ ‬الكثيرين‭ ‬ممن‭ ‬تخصصوا‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬إبداع‭ ‬متنوعة‭. ‬كان‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يحاط‭ ‬مال‭ ‬الشاب‭ ‬بتدفق‭ ‬منتظم‭ ‬من‭ ‬الإبداع‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفاره‭. ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬قادته‭ ‬إلى‭ ‬انتهاج‭ ‬الخط‭ ‬نفسه‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬عندما‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬نموه‭ ‬المذهلة،‭ ‬سوف‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬ارتباطه‭ ‬بصناعة‭ ‬العطور‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أبدا‭ ‬أمرا‭ ‬جديدا‭.‬

السلالة‭ ‬المبدعة

قبل‭ ‬أن‭ ‬نتعمق‭ ‬أكثر،‭ ‬دعونا‭ ‬نلقي‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬لصانع‭ ‬العطور‭ ‬المشهور‭ ‬الآن‭. ‬مال‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬ماري‭ ‬كريستين‭ ‬هتفلر‭- ‬لويش‭ ‬وجان‭ ‬فرانسوا‭ ‬مال‭. ‬ماري‭ ‬كانت‭ ‬المدير‭ ‬الفني‭ ‬السابق‭ ‬لعطور‭ ‬كريستيان‭ ‬ديور‭. ‬والده‭ ‬كان‭ ‬منتج‭ ‬أفلام‭ ‬عمل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬شقيقه،‭ ‬المخرج‭ ‬لوي‭ ‬مال‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬والديه،‭ ‬فإن‭ ‬جد‭ ‬مال‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأم‭ ‬هو‭ ‬سيرج‭ ‬هفتلر‭- ‬لويش‭ ‬الذي‭ ‬ابتكر‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬خط‭ ‬عطور‭ ‬كريستيان‭ ‬ديور‭ ‬لبيت‭ ‬الأزياء‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬عطر‭ ‬“مس‭ ‬ديور”‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراثه‭ ‬الثري،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬دخول‭ ‬مال‭ ‬عالم‭ ‬صناعة‭ ‬العطور‭ ‬جليا،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬مال‭ ‬الشاب‭ ‬أكثر‭ ‬اهتماما‭ ‬بالتسويق‭ ‬وجانب‭ ‬الإدارة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العطور‭. ‬ببساطة،‭ ‬كان‭ ‬اهتمامه‭ ‬بكيفية‭ ‬تقديم‭ ‬المنتج‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اهتمامه‭ ‬بتكوين‭ ‬العطر‭ ‬نفسه‭. ‬الصلة‭ ‬الضعيفة‭ ‬بصناعة‭ ‬العطور‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬لتوها‭. ‬أراد‭ ‬مال‭ ‬أن‭ ‬يتعلم،‭ ‬وقاده‭ ‬اصراره‭ ‬إلى‭ ‬الإلتحاق‭ ‬بدورة‭ ‬تدريبية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬نيويورك‭ ‬حيث‭ ‬تخصص‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬والاقتصاد‭.‬

الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬العطور

لم‭ ‬يكن‭ ‬التسويق‭ ‬والإدارة‭ ‬الفنية‭ ‬هما‭ ‬دعوة‭ ‬مال‭ ‬الحقيقية‭ ‬وسرعاك‭ ‬ما‭ ‬أدرك‭ ‬ذلك‭. ‬عند‭ ‬تخرجه،‭ ‬عمل‭ ‬لصالح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المصورين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬الإعلانات‭. ‬ثم‭ ‬عرض‭ ‬عليه‭ ‬بعدها‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مساعد‭ ‬جان‭ ‬أميك‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬“رور‭ ‬برتراند‭ ‬دوبون”،‭ ‬وهي‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬أبتكرت‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العطور‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬قضى‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬عاد‭ ‬مال‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬آملا‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬وكيلا‭ ‬ينسق‭ ‬بين‭ ‬صانعي‭ ‬العطور‭ ‬والمسوقين‭ ‬المحترفين‭. ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬كثيرا‭.‬

لاحقا،‭ ‬قدم‭ ‬مال‭ ‬الاستشارة‭ ‬لدار‭ ‬هيرميه‭ ‬اثناء‭ ‬تولي‭ ‬جان‭ ‬لوي‭ ‬دوما‭ ‬رئاستها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬لصالح‭ ‬كريستيان‭ ‬لاكروا‭ ‬في‭ ‬لوي‭ ‬فويتون‭ ‬مويه‭ ‬هينيسي‭. ‬خلال‭ ‬عمله‭ ‬مع‭ ‬دوما،‭ ‬تم‭ ‬إرسال‭ ‬مال‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬صناعة‭ ‬العطور‭ ‬لمدة‭ ‬شهرين‭ ‬حيث‭ ‬تعلم‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬صانعي‭ ‬عطور‭ ‬مثل‭ ‬فرانسواز‭ ‬كارون،‭ ‬ادوار‭ ‬فليشييه‭ ‬وجان‭ ‬جيشار‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬بداية‭ ‬اهتمامه‭ ‬بصناعة‭ ‬العطور‭. ‬بعدها‭ ‬بقليل،‭ ‬انطلق‭ ‬مال‭ ‬ليفتتح‭ ‬داره‭ ‬الخاصة‭ ‬للعطور‭ ‬“ايديسيون‭ ‬دو‭ ‬بارفان‭ ‬فريدريك‭ ‬مال”‭.

صانع‭ ‬العطر‭ ‬المختلف

لم‭ ‬يقم‭ ‬مال‭ ‬بابتكار‭ ‬العطور‭ ‬ل‭ ‬“ايديسيون‭ ‬دو‭ ‬بارفان‭ ‬فريدريك‭ ‬مال”،‭ ‬لكنه‭ ‬بالأحرى‭ ‬عمل‭ ‬بصفته‭ ‬“محققا”‭. ‬نعم‭! ‬المحقق‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬صانع‭ ‬العطر‭ ‬ليخلق‭ ‬العطر‭ ‬المناسب‭. ‬العملية‭ ‬الإبداعية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬المعتاد‭ ‬بحوار‭ ‬بين‭ ‬مال‭ ‬وصانع‭ ‬العطر‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أبدا‭ ‬مذكرة‭ ‬رسمية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إبداعه‭. ‬وكانت‭ ‬تدخلاته‭ ‬للعطر‭ ‬تختلف‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أثناء‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬عطر‭ ‬كارنال‭ ‬فلاور‭ ‬الذي‭ ‬ابتكره‭ ‬دومينيك‭ ‬روبيون،‭ ‬قام‭ ‬مال‭ ‬بتجربة‭ ‬690‭ ‬رائحة‭ ‬مختلفة‭. ‬فكرة‭ ‬مال‭ ‬عن‭ ‬العطر‭ ‬المثالي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نتأكد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬به‭ ‬مكون‭ ‬فائض‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭. ‬وقد‭ ‬أصر‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬صانعي‭ ‬العطور‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬إبداعاتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدراج‭ ‬أسمائهم‭ ‬على‭ ‬الزجاجات‭ ‬والعبوات‭.‬

إطلق‭ ‬بيت‭ ‬العطور‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬تسعة‭ ‬عطور،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬“لو‭ ‬بارفان‭ ‬دو‭ ‬تيريز”‭ ‬من‭ ‬ابتكار‭ ‬أدموند‭ ‬راودنيتسكا‭. ‬وبينما‭ ‬توفي‭ ‬راودنيتسكا‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬فإن‭ ‬عطره‭ ‬“لو‭ ‬بارفان‭ ‬دو‭ ‬تيريز”‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬ابتكره‭ ‬في‭ ‬الأصل‭  ‬في‭ ‬الخمسينات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زوجته‭ ‬“تيريز”،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الشخص‭ ‬الوحيد‭ ‬المسموح‭ ‬لها‭ ‬بوضعه‭. ‬وعقب‭ ‬وفاة‭ ‬راودنيتسكا،‭ ‬قدمته‭ ‬تيريز‭ ‬إلى‭ ‬مال‭ ‬لتضمن‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ذكراه‭ ‬حية‭. ‬وفي‭ ‬يناير‭ ‬2015،‭ ‬بيعت‭ ‬ايديسيون‭ ‬دو‭ ‬بارفان‭ ‬فريدريك‭ ‬مال‭ ‬إلى‭ ‬استيه‭ ‬لودر‭ ‬بسعر‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭. ‬وبحلول‭ ‬نوفمبر‭ ‬2017،‭ ‬كانت‭ ‬الدار‭ ‬قد‭ ‬قدمت‭ ‬29‭ ‬عطرا‭ ‬ابتكرها‭ ‬16‭ ‬صانع‭ ‬عطور‭ ‬مختلفا‭.‬

 

والعطور

درايز‭ ‬فان‭ ‬نوتين

 

قصيدته‭ ‬العاطفية‭ ‬لليالي‭ ‬الشتاء‭ ‬القارسة‭ ‬البرودة‭ ‬في‭ ‬بلجيكا،‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬فان‭ ‬نوتين،‭ ‬وتعتبر‭ ‬درايز‭ ‬فان‭ ‬نوتين‭ ‬من‭ ‬فريدريك‭ ‬مال‭ ‬مزيجا‭ ‬من‭ ‬الفانيليا،‭ ‬جوزة‭ ‬الطيب‭ ‬والسكراسول‭. ‬الروائح‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬رائحة‭ ‬الزبدة‭ ‬السكرية‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭ ‬دفء‭ ‬المشاعر‭ ‬لتهدئة‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬الشتاء‭.‬

 

بورتريه‭ ‬أوف‭ ‬ايه‭ ‬ليدي

هذا‭ ‬العطر‭ ‬ابتكره‭ ‬دومينيك‭ ‬روبيون‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬فريدريك‭ ‬مال‭. ‬يستمد‭ ‬العطر‭ ‬اسمه‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬قديمة‭ ‬لجيمس‭ ‬هنري‭. ‬روائح‭ ‬هذا‭ ‬العطر‭ ‬الآسر‭ ‬تتضمن‭ ‬الوردة‭ ‬التركية،‭ ‬العليق،‭ ‬الكشمش‭ ‬الأسود،‭ ‬القرفة،‭ ‬القرنفل،‭ ‬الباتشولي،‭ ‬خشب‭ ‬الصندل،‭ ‬مكثف،‭ ‬الأمبروكسان‭ ‬بنزوين‭ ‬والمسك‭ ‬الأبيض‭. ‬الخليط‭ ‬الجميل‭ ‬يجسد‭ ‬التعبير‭ ‬العصري،‭ ‬الأنيق‭ ‬وغير‭ ‬التقليدي‭ ‬لسعي‭ ‬امرأة‭ ‬للحرية‭.‬

 

كولونيا‭ ‬إنديليبيل

 

هذا‭ ‬عطر‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬دومينيك‭ ‬روبيون‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬فريدريك‭ ‬مال‭. ‬المسك‭ ‬هو‭ ‬المكون‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العطر‭. ‬المزيج‭ ‬المنتقى‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة‭ ‬يأسر‭ ‬الطابع‭ ‬الثنائي‭ ‬للمسك‭ ‬الذي‭ ‬ينتج‭ ‬عطرا‭ ‬يتميز‭ ‬بالبراءة‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يقاوم‭. ‬إنه‭ ‬انقسام‭ ‬جميل‭ ‬بين‭ ‬رائحة‭ ‬الكولونيا‭ ‬النقية‭ ‬بالليمون،‭ ‬البرجموت‭ ‬وزهور‭ ‬البرتقال،‭ ‬ورائحة‭ ‬المسك‭ ‬الأبيض‭ ‬المغرية

Read this post in enالإنجليزية