أحدث عطور أمواج: لاف هيبيسكيس

يستكشف “جيروم ايبينيت” الإلهام، الكركيه والعاطفة التي تشكل ابتكار العطر

Read this post in الإنجليزية

في حوار مع مجلة برفيوم بلس، يشاطرنا جيروم ايبينيت، كبير صانعي العطور في مجموعة روبرتيه، رؤاه حول عمليته الإبداعية الغريزية، وقوة المواد الخام الطبيعية، والإلهام وراء عطره “لاف هيبيسكس” (Love Hibiscus)، ويكشف كيف تجتمع العاطفة، الثقافة والحرفية معا لإنشاء عطور تترك انطباعا دائما.

برفيوم بلس: لقد أبدعت مجموعة أعمال متميزة كصانع عطور. كيف تصف نهجك في الإبتكار اليوم؟

جيروم ايبينيت: نهجي في الابداع اليوم غريزي تماما ويتشكل من خلال كل ما يحيط بي. كل لون، علامة تجارية، مناظر طبيعية، قطعة فنية، مكان، وتجربتي اليومية تغذي إبداعي وتلهمني في صناعة عطور جديدة.

في بداية مسيرتي المهنية، بدأت في ربط المكونات بالألوان، الوجهات والأطباق، وبمرور الوقت، أصبح هذا أمرا طبيعيا جدا بالنسبة لي. في بعض الأحيان، يمكن أن يكون الأمر شيئا بسيطا على سبيل المثال قد تثير محادثة عابرة عمليتي الإبداعية، حيث تتبادر إلى ذهني مكونات معينة بشكل طبيعي، وهذه هي الطريقة التي تبدأ بها صيغة ما في التبلور.

ب ب: العمل داخل مجموعة روبرتيه، كيف يؤثر نهج بيت العطور فيما يتعلق بالمواد الخام والصيغة على طريقة ابتكارك؟

ج أ: كوني جزءا من مجموعة روبرتيه، الشركة الرائدة عالميا في مجال المواد الخام الطبيعية، يمنحني امتياز العمل مع مجموعة مواد خام واسعة وغنية بشكل استثنائي، بما في ذلك أجمل المكونات الطبيعية، وكلها تتمتع بعدد هائل من الصفات، ولكل منها توقيعه الشمي الفريد.

في روبرتيه، يعد تنمية خبرتنا في المواد الطبيعية منذ البداية أمرا ضروريا. وباعتبارنا صانعي عطور، يمكننا تجربة ذلك بشكل مباشر من خلال السفر لمقابلة مزارعينا وزيارة الحقول حيث يبدأ كل شيء. في إبداعاتي، هناك بعد إنساني قوي، حيث أشعر بارتباط عميق بهذه المكونات، وأعرف الأشخاص الذين يقفون وراءها والعمل والجهد الكامنين وراء زراعتها.

ب ب: مع “لاف هيبيسكيس”، ما هو أول إحساس أو فكرة انطلق منها العطر؟

ج أ : فيما يتعلق بعطر “لاف هيبيسكيس”، استمديت إلهامي من رحلتي الأخيرة إلى عمان. كنت أزور “أمواج” وتذكرت شجيرة الكركديه الجميلة أمام المتجر، بينما يحمل الهواء رائحة البخور.

مع رينو، بدأنا مناقشة فكرة هذه الرائحة المشاغبة للكركديه. لقد كان في ذهني أيضا رائحة البخور المكرمل المسببة للإدمان والمتطورة للغاية، بما يتماشى مع روح بيت عطور “أمواج”.

ثم بدأت العملية الإبداعية، ومن خلال التبادلات المستمرة والمثمرة مع رينو، قمنا بتحسين وإثراء التركيبة تدريجيا حتى وصلنا إلى الرائحة المميزة المثالية.

ب ب: الكركديه ليس رائحة واضحة في صناعة العطور الراقية. ما الذي جذبك إليه، وكيف اخترت تقديمه؟

ج أ: نادرا ما يستخدم الكركديه في صناعة العطور. إنه زهرة شديدة التفرد، غنية في ملمسها، ، مع إحساس يشبه الكريب بشكل ما تشعر أنها مخملية وبها الكثير من الروائح الدقيقة الفارقة. ما أثار اهتمامي أكثر من أي شيء آخر كان هذه الجودة الملموسة، والتي أردت أن أترجمها إلى عطر.

للتعبير عن ذلك، عملت على جوانب مختلفة، وسلطت الضوء على طابعه الشبيه بالشاي، إلى جانب نكهة الراوند لتوضيح فروقه الدقيقة، والتي دفعتها أيضا لتعزيز كثافته واستحضار لونه الأحمر الزاهي.

لتزيين الكركديه، أضفت قاعدة خشبية جذابة مع ورق البردي والبخور، مما أدى إلى ترسيخ الرائحة في هوية “أمواج”.

ب ب: التركيبة تبدو مشرقة وحميمة في الوقت نفسه. كيف وصلت إلى هذا التوازن؟

ج أ: من أجل خلق هذا التوازن بين الإشراق والحميمية، استخدمت مكونات من طبقات مختلفة. لعبت بالبرجموت الحمضي والفلفل اللامع لإضفاء تألق مضيء، وجمعته مع الكشمش والراوند لزيادة هذا التأثير. في الوقت نفسه، صممت جاذبية مريحة وحسية عبر طابع شهي مع الفانيليا وروائح الكراميل.

ب ب: تتمتع أمواج بهوية شمية قوية يمكن التعرف عليها. كيف تدخل هذا العالم وتحافظ مع ذلك على صوتك الخاص؟

ج أ: في جميع إبداعاتي، أيا كان الاتجاه الشمي، أهدف إلى جلب شعور بالإدمان. إنه جزء أساسي من توقيعي الخاص، حيث يخلق انجذابا فوريا ورغبة دائمة في العودة إلى الرائحة.

فيما يتعلق بعطر “لاف هيبيسكيس”، عبرت عن هذا الاتجاه عبر روائح شهية وفاكهية، بينما حافظت على الهوية الشمية الثرية، الفريدة والقوية لأمواج. كانت الفكرة هي العثور على التوازن الصحيح بين الإشراق والعمق، لكي يتميز العطر بأنه جذاب ولا ينسى.

ب ب: عملت في ثقافات وأسواق مختلفة. كيف شكل الشرق الأوسط مفهومك حول الرائحة؟

ج أ: ثقافة صناعة العطور في الشرق الأوسط فريدة حقا ومختلفة تماما عما اختبرته في أماكن أخرى. العطر جزء من الحياة اليومية، متجذر بعمق في الطقوس اليومية من خلال خطوات مختلفة، مع مستوى من الشغف ملهم ونادر في الوقت نفسه.

أنا منجذب بشكل خاص إلى كثافة الرائحة المستمرة، تعقيد التركيبات، وأصالة المواد الخام عالية الجودة. إنه كون له خصوصيته يتحدث معي بشكل طبيعي.

في الوقت نفسه، فإن سوق الشرق الأوسط فضولي ومنفتح للغاية، ويستكشف دائما تأثيرات جديدة مع الحفاظ على هويته. هذا التوازن يتردد صداه معي حقا ويعكس أيضا الطريقة التي أتعامل بها مع صناعة العطور.

ب ب: غالبا ما تتحدث صناعة العطور عن سرد القصة، لكن هل هناك خطر المبالغة في تفسير رائحة ينبغي ببساطة الشعور بها؟

ج أ: أعتقد أن رواية قصص مدفوعة بالأصالة والبساطة هي مفتاح التواصل مع المستهلكين وإثارة الفضول حول العطر. على الرغم من أهمية رواية القصص، إلا أن العطر يظل أيضا ذاتيا وشخصيا للغاية. يمكن للرائحة أن تثير لدى شخص ما مشاعر وذكريات مختلفة عما تثيره لدى شخص آخر. بهذا المعنى، توجه رواية القصص التجربة بدلا من تعريفها، لتترك مساحة للتفسير الفردي.

ب ب: في سوق مشبع بالعطور الجديدة، ما الذي يمنح عطرا ما القوة للبقاء عالقا، ليس فقط على البشرة، لكن في الذاكرة؟

ج أ: هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه صانع العطور في خلق شيء يبدو فريدا وذا معنى. يبدأ الأمر بكيفية تفسير الإلهام الأول وتحويله، وإيجاد تعبير جديد مع البقاء صادقا تجاه الهوية الشمية لصانع العطور.

بطريقة ما، يشبه الأمر رسام وأسلوبه الشخصي. الناس تنجذب إلى هذا التفرد والحساسية. قد يستكشفون ويكتشفون أشياء جديدة، لكنهم أوفياء ويعودون دائما من جديد إلى أسلوب يعترفون به ويشعرون بالتواصل معه.

ب ب: ما الرسالة التي تود توجيهها إلى قراء برفيوم بلس؟

ج أ : ما أود تقاسمه هو أنه، بعيدا عن الصيحات، كل شيء يبدأ بجودة المواد الخام وإحساس حقيقي بالأصالة. الشغف والفضول ضروريان، لأنهما يجلبان الحياة والمعنى لكل ابتكار.

في النهاية، ما يجعل عطرا ما ناجحا للغاية هو الشعور الذي يخلقه والانطباع الدائم التي يتركه على كل شخص. كصانع عطور، ما أحبه هو القدرة على إثارة الذكريات ومنح احساس بالمتعة للآخرين، وهو ما يجعل هذه المهنة خاصة جدا لي.

“أمواج” نموذج عظيم لهذا المفهوم، حيث يجلب كل صانع عطور أسلوبه الخاص في حين يحافظ على توقيع شمي قوي وأصيل.

Read this post in الإنجليزية

Add Comment

Click here to post a comment

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter