الأترج: السحر اللاذع للعطور

قبل اكتشافها لم يكن العالم يدري أن فاكهة الأترج “السيترون” قبيحة الشكل سوف تقود صانعي العطور إلى تجربة عطرية غير مسبوقة …

الاسم مستمد من نبات اسمه “سيتروس ميديكا”، وتعتبر هذه الثمرة التي لا تتسم بالجمال مكونا ممتازا في العطور. البرتقال، الليمون وغيرهما من عائلة الحمضيات التي نستخدمها بكثرة هم في الحقيقة نسخة مهجنة من ثمرة الأترج. وعلى عكس البرتقال والليمون، أبناء عمومتها من عائلة الموالح، هذه الثمرة لها قلب جاف وأوراق صغيرة مع القليل جدا من العصير. ومع ذلك، يستخدم الأترج في إنتاج زيت أساسي

يأتي هذا الزيت برائحة تخلب الألباب. ومع ذلك، فإن المعالجة العطرية التي يقدمها هذا الزيت ليست غير واحدة من مزاياه المهمة. نعم! زيوت الأترج معروفة بأنها تتمتع بخصائص طبية ممتازةة أيضا. في الواقع، مستخرج الآترج هو واحد من أهم العلاجات المنزلية الموصى بها لأنواع مختلفة من اضطرابات الرئة والمعدة. في الحقيقة، ربما كانت الخصائص الطبية للأترج هي التي دفعت به تحت الأضواء. وهناك احتمال أن خصائصه العطرية اكتشفت بعد ذلك بوقت طويل.

أصل الأترج

فن صناعة العطور والمكونات المختلفة المستخدمة لصناعة العطور التي نعشقها بدرجة كبيرة، مستوحى إلى حد كبير من الهدايا الوفيرة التي تقدمها الطبيعة. الأترج أحد هذه الهدايا. ونظرا لأن الثمرة نفسها أعتبرت في ثقافات كثيرة غير صالحة للأكل، شق هذا المكون طريقه إلى قلوبنا بطرق أخرى. ففي العصور الوسطى، كان الأترج اكتشافا ثمينا. وبعد مرور السنوات، تضاعفت شعبيته، كما تضاعفت استخداماته.

ثمرة الأترج تكون في العادة طويلة، ذات شكل ممدود ولها قشرة ذات ملمس جلدي. في الحقيقة أن الجزء المفاجيء في هذه الفاكهة هو أنه لا يمكن التنبؤ غالبا بشكلها. في الأصل، تحتوي الأترج على وضاءة. كمية الوضاءة هي ما تحدد شكل ثمرة الأترج وهي بالطبع تتغير وفقا لعوامل متعددة.

القشرة الشبيهة بالجلد في ثمرة الأترج لها عطر قوي وصادم قد يبدو في البداية كأنه فوضى من الروائح. لكن عندما تستقر الرائحة، فإنها تنقل الحواس بشكل جميل إلى تجربة أكثر تجددا للشباب من خلال عطر منعش. وقد ازدادت شهرة هذه الثمرة قبيحة المنظر عندما قام اليهود بجلبها إلى إسرائيل بعد خروجهم من مصر.

ونظرا لأنه يسهل زراعتها وهي تتكاثر من خلال التلقيح الذاتي، فإنها تظهر بإعتبارها مكونا مفضلا. ونادرا ما تسقط ثمرة الأترج عن الشجرة. وإذا لم يتم قطفها قبل النضج، فإن هذه الفاكهة يمكن أن تستمر في النمو لتصل إلى 4 أو 5 كجم.

ومن الاستخدامات الطبية إلى العطور، نجح هذا المكون في شق طريقه تدريجيا للمطبخ أيضا. نعم! تستخدم ثقافات آسيوية عديدة الأترج أو مستخرجات الأترج لإعداد اللحم، الحلوى، إلخ. فمن  المعروف أن خصائصها الحامضية المنعشة تمنح نكهة فريدة للمأكولات. اليوم، هناك أنواع متعددة من الآترج، أنتجت كهجين من الفاكهة التي كانت معروفة في الأصل. وفيما يتعلق بإستخدام الأترج في صناعة العطور، فإن أعداد عشاق الأترج مستمرة في التزايد.هذا يعود بالأساس إلى الاستمرارية الممتازة للعطور التي تشتهر بها العطور التي تعتمد في صناعتها على الأترج.

المفضل لدى صانع العطر

استمرارية العطر الممتازة التي يوفرها الأترج تجعل منه مكونا مفضلا لدى صانعي العطور، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير عطور من أجل مناخ أكثر دفئا. وكما هو معروف، حرارة الأجواء تلعب دورا حاسما في الكشف عن الطبيعة الحقيقية للعطر الذي تضعينه. على سبيل المثال، إن عطرا فرنسيا ناعما قد لا يكون قادرا على تحمل المناخ المشمس الساخن ومن المرجح أن يفقد أثره أسرع من المتوقع، في مثل هذا المناخ. على العكس، العطور التي تعتمد في صناعتها على الأترج هي المفضلة في ماء الكولونيا والعطور بسبب استمراريتها القوية.

في يوم مشمس حار، فإن نثرة من الأترج كافية لتنقل الحواس إلى الشواطيء الجميلة المشمسة لتنتعش، تماما مثل هواء البحر البارد. ينتشر استخدام الأترج كرائحة عليا لأنه عندما تتلاشي الرائحة القوية الأولى فإنها تفسح المجال لعطر أكثر ديمومة. وبعد أن أوضحنا هذه الحقيقة، يستخدم هذا المكون بكثرة في الروائح العليا، القلب والقاعدة. في الحقيقة، هذه الأيام يستخدم الأترج في العطور المنزلية أيضا.

ببساطة، روائح الأترج نضرة وخفيفة تجسد قصة العطر، فهي تمهد المشهد وتهدف إلى تحقيق الجاذبية والحيرة. وبالنظر إلى هذه الخلفية، فإن دورها في العطور سوف يزداد قوة بكل تأكيد.

لمسة الأترج في العطور

سيترون سيترون من ميلر هاريس نموذج جيد لمن يفضلون الروائح القوية المستمدة من الحمضيات. أطلق العطر عام 2010. يعود الفضل إلى لين هاريس في ابتكار هذا العطر الآسر. في الحقيقة أن سيترون سيترون مجموعة كاملة تتكون من شموع، عطور وماء كولونيا.

لبعض الوقت، كان يعتقد أن الأترج يقتصر استخدامه على العطور الرجالي. ومع ذلك فإن “سيترون فير” من بيت عطور “جاردان دو فرانس” نموذج طيب يلقى كل ترحيب لهذا التوجه. كانت هذه العلامة التجارية تشتهر في البداية بماء الكولونيا الذي تنتجه، حتى جاء عطر “سيترون فير” وهو أول ابتكاراتها في قطاع العطور. وهو نموذج متميز بالفعل لكيفية إدماج الأترج في الروائح العليا، القلب والقاعدة. الجزء الأفضل في هذا العطر هو طبيعته التي تجعله ملائما للرجال والسيدات على حد سواء.

أما عطر “لو برومييه بارفان” من لوليتا لمبيسكا فهو اختيار آخر ممتاز للسيدات اللاتي تفضلن الأترج. يفتح العطر بروائح براقة من الأترج تمهد الطريق لروائح زهور مبهجة ترتكز على قاعدة من المسك الأبيض.