جان بول جوتييه: متمرد يغلفه شريط عطر

Read this post in الإنجليزية

جان بول جوتييه: متمرد يغلفه شريط عطر

جان بول جوتييه ليس مجرد بيت عطور، إنه ملهم شقي، محرض شمي يهمس بقصص عن الحرية، الجمال والتمرد اللذيذ

الغرفة مضاءة بضوء خافت، والجواء معطر برقة بشيء دافيء، حسي ولمسة بسيطة من اللامبالاة. أمامك يجلس شخص يتكيء إلى الخلف ووجهه تعلوه ابتسامة عالمة، واثقة، منحوتة وماكرة قليلا. هذا ليس وجودا عاديا. إنه جان بول جوتييه متجسدا بكل جرأته وأناقته.

وفي صوت ناعم كأنه خرير ماء يختلط بشيء من الشقاوة قال: "آمنت دائما بأن الجمال يزدهر فيما هو غير متوقع. اجلس معي، يا عزيزي، ودعني أروي لك قصتي – كل مشد، كل جذع جسم وكل فضيحة (سكاندال)".

ويتراقص بريق مرح في عينيه. "لكن لا تقلق .. سوف أحسن التصرف."

ضربة خفيفة. ابتسامة ساخرة.

"حسنا. تقريبا".

"دخلت العالم عام 1993 بدوامة من الفانيليا، الزنجبيل وزهرة البرتقال، كلاسيك، أول دقة قلب أقدمها، أول سر أهمس به للعالم. هل تتذكرها؟ هذه المنحيات الممتلئة؟ هذا الكورسيه الأيقوني؟ كانت قصيدة مدح للأنوثة الجريئة التي لا تعرف الخوف، للنساء اللاتي يرفضن أن تنحتهن التوقعات، لكن بدلا من ذلك ينحتن أنفسهن."

تنهيدة ناعمة، عميقة وفخورة.

"ثم جاء بحاري. لو مال. نضر، برائحة النعناع، دافيء، خشبي ولا يقاوم بشكل خطير. وضعته في علبة من قصدير كما تعرف. آه نعم، علبة صفيح بسيطةّ لأني أعشق تحويل التقليدي إلى شيء لا ينسى. جذعه المنحوت أصبح رمزا، غمزة، تمردا معبأ بأناقة في زجاجة."

وقال بصوت لطيف: "أنا لا أبتكر العطور لفئات بعينها. أنا أصنعها لشخصيات. للحالمين، المتمردين، العشاق، الأيقونات. لأي شخص يتقبل تناقضاته الخاصة."

وتجتاح إشارة رقيقة الهواء كما لو كانت رسما بدخان غير مرئي.

"لقد عشت دائما بناء على هذه الحقيقة: التنوع ليس تصريحا – إنه إعلان. قبل أن يسميه أي شخص أنه جريء، علمت أن العالم أكثر ثراء في كل لون، شكل وهوية. عطوري لكل من يريد أن يعيش بحرية، بصخب، بجمال."

ثم، وهو يميل ليكون أقرب، تأتي همسة:

"ومن أجل هؤلاء الذين يرغبون أحيانا في إساءة التصرف."

ويضحك بنعومة وهو يهز رأسه كأنه يتذكر مغامرات عاشق، "آه، سكاندال، كم هو عطر شهي مثير للمتاعب. العسل يهبط نقاطا على البشرة، الساقان تضربان الهواء من الزجاجة، أسلوب يدخل الغرفة طويلا قبل أن تدخلها من تضع العطر."

لكن سكاندال لم يتوقف هناك.

سكاندال باي نايت .. جريء وساحر

سكاندال بور أوم .. عضلي، يبعث على الإدمان، وجذاب بشكل لاهب.

والآن، أحدث ابتكاراتي الرائعة، سكاندال لو بارفان انتانس للنساء وسكاندال بور أوم لو بارفان انتانس للرجال، كل واحد منهما له إغراء هائل، أعمق، أغمق ولا يمكن مقاومته بشكل أكبر."

وتظهر ابتسامة خبيثة. "أحب أن تبقى الليلة مثيرة للإهتمام".

"لا تبدأ كل ابتكاراتي بغمزة. بعضها يبدأ برهبة."

ويزداد صوته نعومة، الاحترام يخفف من الشقاوة.

"ولد عطر "جوتييه ديفاين" للإحتفال بالإلهة الكامنة في كل امرأة، ذهبية، منحوتة، مضيئة. زجاجتها التي تحمل المشد؟ تحية تقدير. رائحتها؟ باقة زهور دافئة، مالحة، تعتنق آنوثة بلا ندم."

ويكمل وعيناه تتألقان: "ثم عندها،

يأتي عطر "جوتييه ديفاين إليكسير. أكثر ثراء. أكثر قوة، أكثر أهمية. إنها لا تتبع القواعد، إنها تضعها."

ويقول بإشارة من يده: "بالطبع رجالي يستحقون أساطيرهم الخاصة."

"ألترا مال، كل الحلاوة والخطر.

لو مال لو بارفان، بضخامته الابنوسية والذهبية

لو مال إليكسير، حاد، راتينجي، شهواني.

وعطري الشهواني الجديد، لو مال إليكسير أبسولو، الذي يتألق مثل ذهب ذائب على البشرة الدافئة."

وينخفض إيقاع صوته، بشكل تآمري.

"رجالي لا يسيرون على أقدامهم، إنهم يبحرون إلى داخل القلوب."

"لم أرض أبدا عن "الجميل". الجميل أمر متوقع. أفضل الأسطوري."

وتنطلق ضحكة، ناعمة ومليئة بالتلاعب.

"أنظر إلى زجاجات عطوري. الكورسيه والجذع، سيقان في الهواء، علب قصدير مصقولة مثل الكنز. كل واحد قطعة فنية. نحت صنع لكي يلمس. لكي يغري. لكي يثير الحيرة."

"وصانعو العطور عندي – آه إنهم الحرفيون الماهرون! إنهم ينحتون بالرائحة. إنهم ينسجون الفانيليا، الكمثري، اللافندر، العسل، العنبر وجوز الهند حتى تصبح المشاعر نفسها قابلة للإرتداء."

ويرفع ذقنه فخورا.

أنا لا أصنع عطرا.

أنا أعلن بيانا." 

"نعم، أنا متمرد. لكني متمرد مسؤول."

ويتساءل: "هل تفاجأت؟" وقد تقوس أحد حاجبيه برقة.

"أنا أعشق البذخ، نعم. لكني أعبد الكوكب أيضا."

وتطرأ نعومة على صوته.

"لذلك اعتنقت إعادة الملء. التغليف الخفيف. المزيد من المكونات الطبيعية. تصميمات تحترم الأرض بينما تحتفل بالحرية. حتى علبي – علبي الأيقونية المحبوبة – يمكن إعادة استخدامها لتكون مزهرية، مصابيح، أواني زهور .. لقد أحببت دائما إعادة الاستخدام."

ويبتسم.

"ترقية الإستخدام أمر ينتمي بشدة إلى جوتييه، بعد كل شيء."

ويتوقف طويلا. وتتغير نبرته، لتصبح أكثر رقة، اخلاصا.

"في الحقيقة، هدفي بسيط. أنا موجود لأساعدك لتعبر عن نفسك. لتبرز قوتك. رقتك. إغراءك. جرأتك. نورك وظلالك."

وتلتقي نظرته بنظرتك. ثابتة ودافئة.

"أيا كان العطر الذي تختاره – لو بو، ديفاين، سكاندال، لو مال – إنه ليس مجرد عطر. إنه هوية مقطرة. شجاعة مجزأة. قطعة من قصتك."

ويقف، والهواء حوله يتألق بالذهب، الفانيليا، البهارات والفضول.

ويعدني: "سوف نلتقي مرة أخرى. في الإثارة الهادئة عند فض علبة تحتوي شيئا جديدا. في الثقة التي تسبق وصولك إلى غرفة ما. في الذكريات التي تحملها والذكريات التي سوف تصنعها بعد."

ويتكيء إلى الأمام مرة أخيرة، ويهمس:

"ضعني بجرأة، يا حبيبي،

لقد ولدت للإحتفال بك."

وفي هذه اللحظة، يتلاشى جان بول جوتييه في الهواء، تاركا خلفه أثرا من عطر دافيء، ساحر، لا ينسى.

Read this post in الإنجليزية

Current Issue

Sign Up

Join Our Newsletter